مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
35
ميراث حديث شيعه
افْتَرَقَتْ فَدَلَّتْ عَلَى مُفَرِّقِهَا ، وَتَبَايَنَتْ فَأَعْزَبَتْ « 1 » عَنْ مُبَايِنِهَا ، لَمَا تَجَلَّى صَانِعُهَا لِلْعُقُولِ ، وَبِهَا احْتَجَبَ عَنِ الرُّؤْيَةِ ، وَإِلَيْهَا يَحَارُ « 2 » تَحَاكُمُ الأَوْهَامِ ، وَبِهَا ارْتَبَطَ الدَّلِيلُ بِالْمَفْعُولِ . لَا إيمَانَ إلّابِتَصْدِيقٍ ، وَلَا تَصْدِيقَ إلّابِإقْرَارٍ ، وَلَا دِينَ وَإيمَانَ وَإقْرَارَ إلَّابَعْدَ مَعْرِفَةٍ ، وَلَا مَعْرِفَةَ إلّابَعْدَ إخْلَاصٍ ، وَلَا إخْلَاصَ مَعَ تَشْبِيهٍ ، وَلَا نَفْيَ مَعَ إثْبَاتِ الصِّفَاتِ الشَّبَهِيَّةِ ، كُلُّ مَا فِي الْعَالَمِ مِنْ أَثَرٍ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي صَانِعِهِ ، وَكُلُّ مَا أَمْكَنَ فِيهِ مُسْتَحِيلٌ فِي خَالِقِهِ ، لَوْ حُدَّ لَهُ وَرَاءٌ لَحُدَّ لَهُ أَمَامٌ ، وَلَوِ الْتُمِسَ لَهُ التَّمَامُ لَلَزِمَهُ النُّقْصَانُ ، وَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ الأَزَلَ مَنْ لا يَمْتَنِعُ مِنَ الْحَدَثِ ؟ أَمْ كَيْفَ يُنْشِئُ الأَشْيَاءَ مَنْ لا يَمْتَنِعُ مِنَ الأَشْيَاء ؟ لَا تَجْرِي عَلَيْهِ الْحَرَكَةُ وَالسُّكُونُ ، وَكَيْفَ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا هُوَ أَجْرَاهُ ، أَوْ يَعُودُ فِيهِ مَا هُوَ ابْتَدَاهُ ، إِذاً لَتَفَاوَتَتْ دَلَالَتُهُ ، وَلَامْتَنَعَ مِنَ الأَزَلِ مَعْنَاهُ ، وَلَمَا كَانَ الْبَارِئُ غَيْرُ الْمَبْرُوءِ ، وَلَوْ تَعَلَّقَتْ بِهِ الْمَعَانِي لَقَامَتْ فِيهِ آيَةُ الْمَصْنُوعِ ، وَلَتَحَوَّلَ عَنْ كَوْنِهِ دَالّاً إلَى كَوْنِهِ مَدْلُوْلًا عَلَيْهِ ، لَيْسَ فِي مَجَالِ الْقَوْلِ عَنْهُ حُجَّةٌ ، وَلَا فِي الْمَسْأَلَةِ عَنْهُ جَوَابٌ ، لَاإلهَ إلّااللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ ، كلمات الفرج . « 3 » / 284 / تَمَّتِ الْخُطْبَةُ وَالْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ * * * [ الأسئلة القلاقة عن علي عليه السلام ] قِيلَ « 4 » : أَقْبَلَ أَمِيرُالْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ذَاتَ يَوْمٍ وَمَعَهُ الْحَسَنُ وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ، وَأَمِيرُالْمُؤْمِنِينَ مُتَّكِئٌ عَلَى يَدِ سَلْمَانَ ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامِ فَجَلَسَ ، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ وَاللِّبَاسِ فَسَلَّمَ عَلَى أَمِيرِالْمُؤْمِنِينَ وَجَلَسَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَمِيرَالْمُؤْمِنِينَ ، أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ . فَقَالَ أَمِيرُالْمُؤْمِنِينَ عليه السلام : سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ .
--> ( 1 ) . أي : بَعُدَتْ ، وفي الأصل : « فَأَعْرَبَتْ » ، ولا مناسبة له بالكلام . ( 2 ) . يقرأ أيضاً : كَانَ . ( 3 ) . « كلماتُ الفرج » خبر جملة « لا إله الا اللَّه الحليم الكريم » . ( 4 ) . ورد هذا الخبر في : علل الشرائع ج 1 ، ص 96 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 2 ، ص 67 .